كتب

أنثروبيك تُعيد تشكيل صناعة الذكاء الاصطناعي بتدميرها سرا ملايين الكتب

كشفت تقارير إخبارية حديثة أن شركة أنثروبيك الأمريكية للذكاء الاصطناعي نفّذت عملية سرية لتدمير ملايين الكتب ضمن مشروع داخلي يحمل اسم “مشروع بنما”، وذلك بهدف الحصول على محتوى نصي ضخم لتدريب نماذجها اللغوية المتقدمة. جاء هذا الكشف المفاجئ في أغسطس 2026 ليثير موجة واسعة من ردود الفعل والغضب في أوساط المؤلفين والناشرين ومحبي القراءة حول العالم.

ما تفاصيل مشروع بنما؟

أوضحت التحقيقات الصحافية أن شركة أنثروبيك (Anthropic) تعاملت مع ملايين النسخ الورقية من الكتب بطرق أدت إلى تدميرها الفعلي، بينما استخدمت محتوياتها الرقمية في تدريب مساعدها الذكي “كلود” دون الحصول على تراخيص رسمية من أصحاب الحقوق أو تعويضات عادلة للمؤلفين. وقد أطلق على هذا المشروع الداخلي اسم “مشروع بنما”، ويبدو أنه امتد ليشمل مجموعة ضخمة من الأعمال الأدبية والعلمية.

تعاونت أنثروبيك مع شركة وساطة مقرها كندا تُدعى “إيه آي روبوتيكس” (كلود شاتبوت) للحصول على هذه الكتب وتحويلها إلى بيانات رقمية، إلا أن الإجراءات المتبعة لم تلتزم بالمعايير القانونية والأخلاقية المعتمدة في صناعة النشر.

ردود فعل صناعة النشر

أثار هذا الكشف ردود فعل غاضبة من نقابات الكتّاب والناشرين حول العالم. وأصدرت عدة منظمات أدبية بيانات رسمية تطالب فيها بالتحقيق الشامل في ممارسات أنثروبيك، معتبرة أن تدمير الكتب يُمثّل إهانة مباشرة للثقافة والمعرفة الإنسانية. وعبّر عدد كبير من المؤلفين عن صدمتهم واستيائهم مما وصفوه بانتهاك صارخ لحقوقهم الفكرية والإبداعية.

كما طالب الناشرون بفرض رقابة مشددة على شركات الذكاء الاصطناعي، ووضع إطار قانوني واضح ينظم استخدام المحتوى المكتوب في تدريب الأنظمة الذكية.

الجدل القانوني والأخلاقي

يُعيد هذا الحدث إلى الواجهة مجدداً ملف الجدل الدائر حول شرعية استخدام المحتوى المحمي بحقوق التأليف والنشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. فقد شهدت السنوات الأخيرة العديد من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات تقنية كبرى بسبب استخدامها غير المشروع لمليارات الصفحات من الكتب والمقالات والأعمال الأدبية.

يرى المنتقدون أن تدمير نسخ ورقية من كتب حقيقية لتحويلها إلى بيانات رقمية يُمثّل خطوة أكثر خطورة من مجرد نسخ المحتوى، لأنه يُعطّل إمكانية وصول الآخرين إلى هذه الأعمال عبر المكتبات أو نقاط البيع القانونية.

موقف أنثروبيك

لم تُصدر أنثروبيك حتى الآن بياناً رسمياً شاملاً حول تفاصيل هذه الفضيحة. غير أن الشركة كانت قد أعلنت سابقاً التزامها بمبادئ “الذكاء الاصطناعي المسؤول” وأخلاقيات التطوير التقني. ويأمل المحللون في أن تُقدّم الشركة توضيحات كافية تُعالج المخاوف المشروعة للمؤلفين والناشرين.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

يُشير هذا الحدث إلى تحدٍّ جوهري تواجهه صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي. فالنماذج اللغوية الحديثة تحتاج إلى كميات هائلة من النصوص للتدريب، وهذا يضع ضغوطاً كبيرة على المحتوى الإبداعي المحمي. ومن المرجح أن تُسارع الحكومات والتشريعات الدولية إلى وضع قواعد أكثر صرامة تُنظّم هذا الاستخدام وتحمي حقوق المبدعين.

كما يُتوقع أن يؤدي هذا الكشف إلى ارتفاع الوعي العام بأهمية دعم المؤلفين والناشرين الشرعيين، والبحث عن بدائل مستدامة لتمويل صناعة المحتوى في ظل التطورات المتسارعة للذكاء الاصطناعي.

تبقى هذه الحادثة تذكيراً بأن التقدم التقني لا يجب أن يأتي على حساب الثقافة والمعرفة، وأن الابتكار المسؤول يتطلب احتراماً حقيقياً لإنجازات العقول البشرية عبر التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى